ابن أبي مخرمة

88

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أسلم قديما ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة بزوجته أم سلمة ، وشهد بدرا وأحدا وجرح بهما واندمل جرحه ، ثم انتقض فمات منه في سنة ثلاث « 1 » ، وهو والد عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عن أصحابه أجمعين . 116 - [ محرز بن نضلة ] « 2 » محرز - بحاء وراء مهملتين ثم زاي - ابن نضلة - بنون ثم ضاد معجمة - الأسدي أخو بني أسد بن خزيمة ، وكان يقال له : الأخزم - بالخاء والزاي المعجمتين « 3 » - وكان يقال له : فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . شهد بدرا وغيرها ، ولما كان الفزع يوم ذي قرد . . جال فرس لمحمود بن سلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل ، وكان فرسا صنيعا جامّا « 4 » ، فقال نساء من نساء عبد الأشهل حين رأين الفرس تجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به : يا قمير « 5 » - وهو اسم الأخزم أيضا - هل لك في أن تركب هذا الفرس ؛ فإنه كما ترى ، ثم تلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ؟ قال : نعم ، فأعطينه إياه ، فخرج عليه ، فلم يلبث أن بذّ الخيل بجمامه « 6 » حتى أدرك القوم ، فوقف لهم بين أيديهم ثم قال : قفوا يا معشر بني اللّكيعة « 7 » حتى يلحق بكم من ورائكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار ، وحمل عليه عبد الرحمن الفزاري « 8 » فقتله ، وجال الفرس ولم يقدر عليه حتى وقف على

--> ( 1 ) رجّح ابن حجر وفاته سنة أربع ، قال في « الإصابة » ( 2 / 327 ) : ( قال ابن سعد : إنه شهد بدرا وأحدا ، فجرح بها ، ثم بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى بني أسد في صفر سنة أربع ، ثم رجع ، فانتقض جرحه ، فمات في جمادى الآخرة ، وبهذا قال الجمهور ، كابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن البرقي والطبري وآخرون ، وأرخه ابن عبد البر في جمادى الآخرة سنة ثلاث ، والراجح الأول ) . ( 2 ) « سيرة ابن هشام » ( 3 / 283 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 3 / 89 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 602 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 688 ) ، و « أسد الغابة » ( 5 / 73 ) ، و « التبيين » ( ص 510 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 2 / 334 ) ، و « العقد الثمين » ( 7 / 136 ) ، و « توضيح المشتبه » ( 1 / 170 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 348 ) . ( 3 ) ضبطها ابن ناصر الدين في « توضيح المشتبه » بالخاء المعجمة والراء ، وكذلك غيره من الكتب التي ترجمت له ، وكذا في « صحيح مسلم » ( 1807 ) في حديث سلمة بن الأكوع الطويل ، واللّه أعلم . ( 4 ) الفرس الصنيع : الذي يخدمه أهله ويقومون عليه ، الجامّ : الفرس الذي ترك ولم يركب . ( 5 ) في « طبقات ابن سعد » و « العقد الثمين » و « الاستيعاب » : ( قهيرة ) بدل : ( قمير ) . ( 6 ) بذّ : غلب ، والمراد : أنه غلب الخيل الأخرى وسبقها بسبب الراحة التي كان فيها ؛ إذ لم يكن قد ركب ليتعب . ( 7 ) اللكيعة : اللئيمة . ( 8 ) وقع في أكثر المصادر : أن القاتل هو مسعدة بن حكمة ، لكن في حديث غزوة ذي قرد عن سلمة بن الأكوع عند مسلم -